الملا فتح الله الكاشاني
164
زبدة التفاسير
وإزالة ما يمنع قبول الولد أيسر في الاعتبار من ابتداء الإنشاء . وروى الحكم بن عيينة عن أبي جعفر عليه السّلام قال : « إنّما ولد يحيى بعد البشارة له من اللَّه بخمس سنين » . وفيه دليل على أنّ المعدوم ليس بشيء . وقرأ حمزة والكسائي : وقد خلقناك . * ( قالَ رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً ) * علامة أعلم بها وقوع ما بشّرتني به * ( قالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَ لَيالٍ سَوِيًّا ) * سويّ الخلق أي : علامتك أن تمنع الكلام ، فلا تطيقه وأنت سليم الجوارح صحيح البنية والآلات ، ما بك من خرس ولا بكم . وإنّما ذكر الليالي هنا والأيّام في آل عمران « 1 » ، للدلالة على أنّه استمرّ عليه المنع من كلام الناس والتجرّد للذكر والشكر ثلاثة أيّام ولياليهنّ . قال ابن عبّاس : اعتقل لسانه من غير علَّة ومرض ثلاثة أيّام ، فإنّه كان يقرأ الزبور ويدعو إلى اللَّه سبحانه ويسبّحه ، ولا يمكنه أن يكلَّم الناس . وهذا أمر خارج عن العادة . فَخَرَجَ عَلى قَوْمِه مِنَ الْمِحْرابِ فَأَوْحى إِلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وعَشِيًّا ( 11 ) يا يَحْيى خُذِ الْكِتابَ بِقُوَّةٍ وآتَيْناه الْحُكْمَ صَبِيًّا ( 12 ) وحَناناً مِنْ لَدُنَّا وزَكاةً وكانَ تَقِيًّا ( 13 ) وبَرًّا بِوالِدَيْه ولَمْ يَكُنْ جَبَّاراً عَصِيًّا ( 14 ) وسَلامٌ عَلَيْه يَوْمَ وُلِدَ ويَوْمَ يَمُوتُ ويَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا ( 15 ) * ( فَخَرَجَ عَلى قَوْمِه مِنَ الْمِحْرابِ ) * من المصلَّى . سمّي محرابا لأنّ المتوجّه إليه في صلاته كالمحارب للشيطان على صلاته . والأصل فيه مجلس الأشراف الَّذي يحارب دونه ذبّا عن أهله .
--> ( 1 ) آل عمران : 41 .